نشرت شركة الاستشارات الإدارية العالمية “كيرني” نسخة العام 2020 من تقريرها السنوي لتصنيف المدن العالمية، كشفت فيه عن احتدام المنافسة بين كبرى المدن لتبوء المكانات المتقدمة في ظل مشهد عالمي متقلب ومُجزأ بشكل متزايد. وبالنسبة لمدن الشرق الأوسط والصين، بدأت الاستثمارات الطويلة الأجل في الحوكمة والرفاهية الاقتصادية تؤتي ثمارها، وها هي تلحق بسرعة بمثيلاتها في أمريكا الشمالية وأوروبا. وقد تمكنت كل من أبوظبي ودبي وشنتشن من رفع تصنيفها.

 

ويستعرض التقرير في إصداره العاشر كلا من مؤشر المدن العالمية (GCI) والنظرة المستقبلية للمدن العالمية (GCO) ليقدما معًا تحليلًا شاملاً للقدرة التنافسية الحالية للمدن العالمية وآفاقها المستقبلية. ويوضح تقرير هذا العام أيضًا التأثير الهائل لجائحة كوفيد-19 على السمات التي حددت تصنيف المدن كمراكز عالمية بارزة، كما يتناول التقرير التحديات التي يتعين على قادة المدن معالجتها على وجه السرعة. وهو يسلط الضوء على الفوائد المستمرة للتركيز الحضري حتى في مواجهة الضغوط غير المسبوقة، ويقدم إرشادات عملية لكيفية خروج المدن من هذه الأزمة والاستعداد بشكل أفضل لما بعدها.

 

وقد قدم مؤشر المدن العالمية هذا العام مزيجًا من النتائج المتوقعة والمفاجئة – حيث حلت بكين محل هونغ كونغ في المراكز الخمسة الأولى، ما يوضح قوة الجمع بين الاستقرار والنمو والاستثمارات القوية في رأس المال البشري، بينما أظهرت مدن أخرى نموا قويا في المؤشر بفضل تركيزها على ريادة الأعمال والابتكار. وقد حققت المدن الصينية تحسينات كبيرة في درجات الرفاهية الشخصية والابتكار والحوكمة، بينما تركز التقدم القوي في مدن الشرق الأوسط على التحول الوطني والتنوع الاقتصادي الحاصل في دول الخليج. ومع ذلك، احتفظت نيويورك ولندن وباريس وطوكيو بالمراكز الأربعة الأولى، ما يسلط الضوء على اتساع المزايا اللازمة للوصول إلى أعلى المراتب العالمية والحفاظ عليها.

 

وفي المقابل، يُظهر تقرير النظرة المستقبلية للمدن العالمية تقلبًا أكبر في التصنيف، متوقعًا احتدام المنافسة بين المدن لتأمين مكاناتها المتقدمة. وقد أظهر التوقع احتفاظ لندن بمكانتها الريادية مع تقلب أكبر في تصنيف المدن الأخرى.

 

وبشكل رئيسي، تحسنت المدن التي شهدت ارتفاعًا في النظرة المستقبلية في مجالات الابتكار والاقتصاد، مع ترقب بدء استفادتها من الاستثمارات طويلة الأجل. وتصدرت كل من أبوظبي ودبي مقياس البنية التحتية في البعد الاقتصادي بفضل انفتاحهما على القطاع الخاص واستفادتهما من الشراكات القوية بين القطاعين العام والخاص. أما بالنسبة لمدن الولايات المتحدة، فقد اتسمت التوقعات المستقبلية بعدم اليقين مع خروج العديد منها من المراتب الـ 10 و 25 و 30 و 50 الأولى.

 

في هذا الصدد قال رودولف لومير، الشريك في معهد التحولات الوطنية التابع لـ كيرني الشرق الأوسط: “في حين أن التداعيات الكاملة للجائحة لن تُفهم بالكامل إلا في الأشهر أو السنوات المقبلة، يكشف الوضع الراهن عن العديد من التحديات والفرص الجديدة لقادة المدن. وما هو واضح بالفعل حاليًا أن الوضع السابق لن يكون كافيًا لاحتفاظ المدن بمكاناتها العالمية. وإذا ما أراد قادة المدن الظهور بشكل أقوى وأكثر مرونة عليهم اتخاذ خيارات واستثمارات استراتيجية ستبدو على الأرجح مختلفة تمامًا عما اعتادوا عليه في السنوات الماضية.”