تتذكّر العقيد ثريا علي الهاشمي، الباحثة السريرية ومديرة إدارة الخدمات الطبية بالقيادة العامة لشرطة أبوظبي، بوضوح اللحظة التي أثّر فيها فيروس كورونا عليها.

ومن المثير للدهشة أنه لم يكن اليوم الذي مرضت فيه وأثبتت إصابتها بالفيروس أن يؤثر على أدائها حيث عملت بلا هوادة من خلال سريرها في المستشفى ، أردت أن أكون مع زملائي  بتواصلي المستمر فنحن معا  في كل الظروف وإيمانا  مني بأنه واجبا وطنيا تستحقه دولة الإمارات الحبيبة .

قالت العقيد ثريا: “حثتني الإدارة على أخذ إجازة لبضعة أيام لكنني لم أستطع – كان هذا واجبي. غير أني ذات يوم، وذلك بعد أسبوعين من عودتي من الحجر الصحي، سقطت على درج  مدخل الإدارة.”

لم تشكل هذه الحادثة رادعاً للعقيد ثريا، التي نهضت وعادت إلى العمل ، وقادت المعركة ضد “كوفيد-19″ في جميع مرافق شرطة أبوظبي.

غير أنها، وعند سقوطها على الدرج، أصيبت العقيد ثريا في يدها. قالت: “كان الألم يزداد سوءاً يوماً بعد يوم. وبعد ثلاثة أسابيع من المعاناة مع الألم، ذهبت لمراجعة أحد الأطباء الذي أحالني بدوره لأخذ صورة بالأشعة السينية وتأكد من وجود شرح. لقد توجّب عليّ وضع دعامة لمدة شهر، ففعلت ذلك، وعدت إلى العمل مباشرة “.

أضافت العقيد ثريا بتواضع: “كنت أعتزّ بقدرتي على أداء مسؤولياتي مثل أي شخص آخر في فريقي وحرصت على الاستمرار في البقاء في خط المواجهة. كان الجميع يقومون بدورهم، ليلاً ونهاراً، وكنت أشعر بالفخر للعمل مع جميع الكادر الطبي الذين التقيت بهم خلال هذا التحدي – لقد أظهروا جهوداً استثنائية رائعة “.

بدأت رحلة العقيد ثريا في محاربة مرض كوفيد -19 في بداية فبراير 2020. بعد الإنذار المُبكّر الذي أصدرته القيادة العليا ، تمّت دعوة المعنين إلى اجتماعٍ في  مركز غرفة العمليات  بدائرة الصحة حيث أوضح سعادة الدكتور مطر النعيمي، مدير عام مركز أبوظبي للصحة العامة ومدير قسم إدارة الطوارئ والكوارث، أن تفشي فيروس كورونا المستجد في الصين يعني أن العالم سيواجه قريباً تحدّياً غير مسبوق.

قالت العقيد ثريا: “عُقد ذلك الاجتماع ظهر يوم الخميس، وكان علينا وضع خطة تبدأ يوم الأحد لذا كان أمامنا يومان فقط لوضع تصوّر مُسبق لكيفية إدارة الأمر. عندما عدت إلى المنزل في تلك الليلة شعرت بالتوتر واضطررت إلى وضع خطة واستراتيجية شاملة تغطي تدريب أعضاء الفريق، والتأكد من الموارد والمعدات التي من شأنها أن تساعدنا في قيادة مكافحة “كوفيد-19″ في جميع قطاعات وإدارات الشرطة بما في ذلك المنشآت الإصلاحية والعقابية .

“لقد أظهر فريقي تفانياً من خلال العمل الفوري على هذه المشكلة والبدء في تنفيذ الاستراتيجية في جميع القطاعات لحماية كل موظف في القيادة العامة لشرطة ابوظبي، جنباً إلى جنب مع أفراد المجتمع ككل.”

تضمنت العملية فتح ثلاث عيادات بكادر طبي متكامل في المناطق الجغرافية المُحدّدة أبوظبي والعين والظفرة ،مع تشكيل سبع فرق عمل في المنشآت الإصلاحية والعقابية مع تزويد الموظفين بمعدات الحماية الشخصية وأكثر من ذلك بكثير.

غير أن الموظفين أنفسهم هم من يستحقون الثناء على هذا العمل الشاق لقد ضحوا كثيراً بوقتهم مع أسرهم، وراحتهم، وصحتهم.

قالت العقيد ثريا: “يشرفني اليوم أن أكون قادرةً على التحدث نيابة عن جميع زملائي وأصدقائي الذين واصلوا العمل يداً بيد على مدى الأشهر الثمانية الماضية لإنشاء درعٍ ساعد الآخرين.”

وأشادت بتشكيل مكتب “فخر الوطن” الذي أنشئ بموجب مرسوم اتحادي صادر عن صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة , وبرئاسة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة. حيث تمّ تكليف المكتب بالاستماع إلى تحديات واحتياجات أبطال الإمارات في الخطوط الأمامية والاستجابة لها، وتقديم الحلول القصيرة والطويلة الأجل لتلبية تلك الاحتياجات بشكل مباشر، فضلاً عن ضمان الاعتراف بأبطال الخطوط الأمامية على الصعيد الوطني والاحتفاء بهم.

واختتمت العقيد ثريا: “ليس هناك شك في أن مكتب “فخر الوطن” سيعود بالفوائد الكبيرة على العديد من الأشخاص الذين يستحقون التقدير والدعم الذي سيقوم بتقديمه”.