جسدت الفنانة الإماراتية أماليا بالجافلة من خلال ريشتها مجموعة فريدة من الإبداعات الفنية، كيف لا.. وهي روح شابة تعشق الحياة.. “ميوز آرابيا” في حوار فريد مع الإنسانة والفنانة أماليا بالجافلة.

BY: MIRVAT GHANEM/ @Mrs.M

 

من هي أماليا بالجافلة؟

بدأت رحلتي مع اكتشاف الذات عند سفري إلى لندن لمتابعة الدراسة، حيث غصت في بحثٍ معمّقٍ عنوانه الصدق مع الذات لتحديد ملامح شخصيتي، وهدفي في الحياة. واليوم يمكنني تعريف أماليا بأنها روحٌ تعشق الحياة وتهوى تلك اللمسات الإبداعية التي تلامس الروح لتسكبها بشكل ابداعاتٍ فنية في أعمالها، رسامةٌ يتحكم حسن المعاملة بقلبها وتعيش بكل صدقٍ وتصالح مع نفسها.

 

كيف كانت البداية؟ ولماذا اخترت الرسم للدراسة؟

لطالما اعتبرت نفسي فنانةً إبداعية، وعشقت الرسم منذ الصغر، وأذكر دائماً أنني كنت أميل لحضور الدروس الفنية مع معلمة الفنون في مدرستي ماريان أوكونيل والتي كانت تشجعني وتدفعني لمتابعة دراستي للفن، حيث تقدّمت بطلب الدراسة في كلية سانت مارتن للفنون والتصميم، وتحقق حلمي لاختياري إلى جانب 20 زميلٍ من بين 2000 طالبٍ تقدم للدراسة في الكلية. ولا يمكنني وصف سعادتي بالكلمات في كل مرةٍ أمسك فيها ريشة الرسم ولبدء العمل على مشروعٍ جديد، ولهذا أعتبر أن دراستي للرسم أشبعت الشغف الذي لطالما حملته للفن.

 

ما هي البصمة التي تميز أعمالك، وما هو السر الذي يجعلها مميزة؟

أعتقد أن الهوية الجريئة والسريالية لأعمالي، هي التي تعبر عن هويتي الفنية، حيث أستخدم الألوان النابضة بالحياة والخطوط الواضحة والجريئة لأعبر عن الرمزية في أعمالي، إلى جانب اعتمادي خطاً فنياً واضحاً يظهر بشكلٍ جلي في جميع أعمالي. وغالباً ما يتعرف العارفون بالفن على أعمالي في أي مكانٍ وجدوها، سواءً في المنازل أو المعارض أو الصالات التي تعرضها، وذلك بفضل أسلوبي المتفرد بالتعبير. وأحرص دائماً على أن تشع أعمالي بالنور لتوصل الرسالة الإيجابية بأوضح شكلٍ ممكن.

 

هل ورثت موهبة الرسم عن أحد من أفراد الأسرة ؟

كانت جدتي لطرف أمي أود ماريت رحمها الله إنسانةً مبدعةً للغاية ورسامةً مذهلة، حيث أورثت هذا الحس الإبداعي لوالدتي الدكتورة صوفيا سكوجين، والتي فضّلت تكريس وقتها لمساعدة مرضاها، علماً أنها كانت تحمل من مفاتيح الإبداع ما يكفي لتحويلها لرسامةٍ عالمية، إلا أن إنسانيتها وحبها لمساعدة الغير تغلب على عشقها للفن. ولهذا، يمكن القول بأني نشأت في وسطٍ يقدّر الفن والإبداع بشكلٍ كبير، ما أسهم باحتكاكي بعالم الفنون في مرحلةٍ مبكرة من عمري.

 

“فضلت والدتي تكريس وقتها لمساعدة مرضاها، علماً أنها كانت تحمل من مفاتيح الإبداع

ما يكفي لتحويلها لرسامةٍ عالمية”

 

حدثينا عن مشاركتك في المشروع الفني لإحياء تراث الإمارات العريق في سوق مدينة جميرا؟

تشرفت للغاية عند تكليفي للعمل على مشروعين فنيين في سوق مدينة جميرا. واستلهمت في عملي الأخير، النور، الأفكار من الثقافة الإماراتية العريقة لأبدع بجداريةٍ على امتداد قبة سوق مدينة جميرا والتي تصل مساحتها إلى 25 متر، حيث استغرق العمل عليها نحو ستة أسابيع. ويمتاز العمل بغناه بالرمزية، حيث استلهمت فكرة العمل من التقليد البدوي في الاهتداء بالنجوم لمعرفة طريقهم في الصحراء. ومن خلال اعتمادي تدرجات ألوان الغسق، وكتابة كلمة “النور” في مركز القبة بشكلٍ متكرر، أحاول أن أذكر جمهور السوق بأن نظرنا للسماء هو الذي يقود طريقنا. ومن كلمة النور، تنطلق الصقور في سماء اللوحة لتعبر عن قوة وحكمة قادتنا التي بنيت عليها أسس دولتنا. وبين الصقور، تبرز أجنحة الفراشات بلونها الزاهي، لترمز للتجديد الدائم، ومسيرة التحوّل المتواصلة التي تعيشها دولتنا الفتية، أما الإطار المتدرج بتدرجات لونه البرتقالي وظلال السلوقي فتعبر عن صحرائنا الساحرة وحضور هذه المخلوقات الدائم إلى جانب أهل الصحراء على مدى أكثر من 5,000 عام.

 

تركت بصمة خاصة أيضاً في مجال تصميم الأزياء.. حدثينا عن هذه التجربة؟

كرسامةٍ، لطالما أحببت الأقمشة وتصميم الأزياء، وفي عام 2013 انطلقت في رحلةٍ جديدة في عالم الأزياء، حيث كنت في السنة الأخيرة في كلية سانت مارتن، وقررت اطلاق تشكيلة ’فلامينغو‘ من الأزياء العصرية الفاخرة، حيث استخدمت رسوماتي لطبعات الأقمشة وصمّمت أولى الأزياء، لتنطق من هنا فكرة دار ’تريسورس سوفاج‘ للأزياء، www.tresorssauvages.com.

وتضيف:  فزت بفضل تصاميم بجائزة مصممة الأزياء المقبلة في الشرق الأوسط وعرضت التشكيلة في لندن ودبي. ونظراً لالتزامي بمتابعة الدراسة في مجال الفن، فضلت التركيز على شهادتي، علماً أن تجربتي مع الأزياء كانت ساحرة، وقد أعود يوماً ما لمتابعة هذه الرحلة. وفي هذه المرحلة، أحاول التركيز على بناء شركتي “ترول ديزاين” www.trolldesigns.ae للفنون الجميلة.

 

من أين تستوحين أفكار أعمال التي تم تقديمها حتى اليوم، وما هو أبرز ما يميزها؟

 

أعيش رحلةً شاعرية شخصية قبل إطلاق أي من أعمالي. وعلى سبيل المثال، استلهمت فكرة مجموعتي الأخيرة ’الأديان متحدة” من التنوير ورسائل الرسل والأنبياء. ولكن دائماً ما تحمل رسومي ذات الطابع الخاص، حيث احرص على تصوير الإيجابية التي تلامس قلوب جمهور أعمالي.

 

حدثينا عن تجربتك مع الكتابة.. وهل من جديد في هذا الصدد؟

طرحت كتابي ’فور يو‘ بالتعاون من دار ’هاي هاوس‘ عام 2012، حيث يهدف الكتاب للترويج للإيجابية بين مختلف فئات الأعمار. ويضم الكتاب بعض الاقتباسات الملهمة من حياة الأنبياء والرسل وبعض أهم الكتّاب والعلماء، حيث حاورت التعبير عن كلمات هذه الاقتباسات بأعمالٍ فنية. وحالياً أخطط لطرح كتابٍ جديد بالتعاون مع أحد الزملاء، إلا أننا لازلنا في مرحلة وضع الأفكار الأولية.

 

عاش العالم تجربة صعبة خلال الفترة الأخيرة.. كيف تعاطيت مع الموقف، وما الدرس الذي تعلمته منها؟

مثلت الفترة الماضية تحدياً صعباً للكثيرين، وخاصةً لأصحاب الفكر الإبداعي والعاملين في المجال الفني، حيث ألغيت جميع معارضي خلال الفترة الماضية. إلا أنني حولت هذا التحدي لفرصة، لممارسة التأمل واليوغا، وتابعت العديد من الجلسات التعليمية، حيث استفدت من هذا الوقت للوقوف أمام نفسي، وترتيب أولوياتي، ومد يد العون للآخرين، ما علمني الكثير من الدروس المهمة في الحياة، خاصةً وأن حياتنا المعاصرة تتسم بالسرعة ما يترك لنا مجالاً ضيقاً لممارسة هواياتنا.

 

 “ألغيت جميع معارضي خلال الأزمة .. فاستفدت من هذا الوقت للوقوف أمام نفسي” 

 

ما هي أبرز خططكم للمستقبل؟

أحلم بإطلاق مؤسسةٍ خيرية تعنى بالأعمال الإنسانية، وصالح الجميع بما في ذلك حماية الحيوان.

 

كلمة أخيرة؟

احرصوا على عمل ما تحبون، فعندما يعمل الإنسان بدافعٍ ينبع من الحب والصدق والنزاهة، لا يمكن أن يقع أي خطأ في عمله، وعندها فقط يمكنك بتوفيقٍ من الله أن تبدع في عملك، مهما كان العمل معقداً وضخماً، فلا شيء مستحيل.