حوار: سوزان غانم

هناك أعمال فنية نشاهدها بسعادة، وننساها.. وهناك نتاجات تشكيلية نراها بنوع من التقدير، دون الموافقة عليها أو رفضها، ولوحات وتماثيل، تبقى معنا، لأننا أحببناها بعمق، فنقتنيها. وهناك أعمال لا تحتاج لتعليقنا.. إذن، فمشاهدة العمل الفني الحقيقي، هو حوار الرؤية الذي يتم بصمت. هذه العملية تعطي تجربة الذائقة الفنية بعدها الواقعي، فاللوحات المعلقة على جدران المتاحف وقاعات العروض الفنية، وفي مراسم ومحترفات التشكيليين، تتحدث إلى مشاهديها. وهي عملية ممتعة للعقل والجسد، فيها لذة التوحد مع الفن. وهناك أعمال رسمت في ظروفها وباتت وليدة الساعة، وكأنها منشورات سرية أو صرخة مظلوم، وهناك الكثير الكثير من الفن والفنانين التشكيليين والإبداعات وقد حان الوقت لتسليط الضوء عليها في وطننا العربي، لذا كان لنا هذا الحوار من مدينة الشمس بعلبك مع الفنانة التشكيلية ردينة اللقيس.

 

حدثينا عن سيرتك الذاتية؟

فنانة تشكيلة ولدت سنة ١٩٩٢، حصلت على الماجستير في الفنون التشكيلية من الجامعة اللبنانية وأحضر حالياً لشهادة الدكتوراه. قمت بتأسيس جمعية فنون “جمعية تكوين” في عمر ٢١ وجماعة فنية “جماعة المرسم الحر”، لدي معرض شخصي والعديد من المعارض الجماعية المحلية والدولية. قمت بالتدريس لأكثر من ٧ سنوات في أماكن عديدة لا سيما أكاديمية Real Academy Of Art وهي فرع لأكاديمية أمريكية وكنت من مؤسسيها.

 

متى رسمت لوحتك الأولى ومما استوحيتها؟

كنت في الرابعة من العمر، كان لدى أمي عقداً مصنوعاً من اللؤلؤ الأبيض، كانت لا تسمح لأحد بالاقتراب منه، في ذلك الوقت بدأت بالاعتقاد أن اللؤلؤ شيء ثمين جداً وذو قيمة، وعندما بلغت السابعة رأيت لوحة “الفتاة ذات القرط اللؤلؤي” (هي لوحة زيتية رسمت في القرن السابع عشر على يد الرسام الهولندي يوهانس فيرمير. يظهر في هذه اللوحة وجه لفتاة ترتدي وشاحاً وقرطاً لؤلؤياً. كانت اللوحة في مجموعة لوحات متحف ماورتشوس في لاهاي منذ عام 1902)، فور رؤيتي للوحة لاحظت أنها ترتدي قرطاً من اللؤلؤ، وقلت في نفسي لابد أن هذا الفنان لديه حسن الاختيار. في سن الواحدة والعشرين رسمت هذه اللوحة وهي بوترية شخصي وأسميتها الفتاة التي لا ترتدي اللؤلؤ. استبدلت وقتها قرط اللؤلؤ “بحلم من اللؤلؤ” ولا زلت أسعى إلى تحقيقه في الفن.

 

 

هل ورثت الموهبة..؟

كنت كأي طفل يسعى إلى التعبير عن ذاته فوجدت الرسم هو أسهل طريقة لتحقيق ذلك. كبرت وكبر شغفي بالألوان فهي تنقل شعوري إلى صدر اللوحة، وهكذا وفي كل اللوحات التي كنت أرسمها كنت أرى نفسي بين خطوطها وألوانها، عندها تيقنت أنني لن أكون سوى رسامة، وعند نيلي الشهادة الثانوية كان لا بد من المحاربة الشرسة لإقناع الجميع بضرورة دراسة الرسم، فقد كانوا معارضين بشدة برغم إيمانهم الكبير بأنني لن أكون سوى فنانة تشكيلة فرأيهم بلوحاتي طالما كان مبهراً ولكن الفن في بلادنا “لا يطعم خبزاً” كانوا يعلمون إن ما أرسمه ليس فقط ألوان وخطوط بل كلمات ومشاعر تحتضن بعضها لتولد قصة تعبر إلى قلوب الآخرين. وأخيراً انتصر العزم الذي بداخلي وبدأت المشوار الأكاديمي في الرسم.

 

بمن تأثرت من الفنانين؟

الفن هو أحد المجالات الجذابة والمثيرة للاهتمام، فكيف إذا كان المهتم به تجذبه الألوان وينبهر بخطوط الريشة ويتأثر بمواضيع اللوحات التي يشاهدها، وبحكم اني أدرس الرسم فقد أطلعت على الكثير من اللوحات، وتعرفت إلى الكثير من الرسامين العالميين كالفنانJohannes Vermeer  الذي أسرني منذ الطفولة بعدما انجذبت إليها من دون معرفة السبب، ولكني اليوم أعلم أني تأثرت به بسبب شغفي للضوء والتفاصيل والتي يجيدها هذا الفنان بشدة. كما كان لسيرة حياة الفنان العالمي “فان غوغ” تأثيراً كبيراً على مسيرتي فإصراره على الرسم في أسوأ الظروف وصدقه في أعماله وحبه للتجديد  كان لهم دور كبير في تحفيزي ما منحني الكثير من الإرادة لمواصلة المسيرة.  وقد تأثرت بحركة الفن الواقعي المعاصر وأصبحت أنتمي إلى هذه الحركة بأسلوبي، وقد تأثرت بالعديد من فنانين من بينهم : دايفيد كاسان وغوتيفرد هيلينواين.

 

ما هو طموحك وكيف ترين نفسك بعد عدة سنوات؟

قد يكون هذا الأمر سخيفاً، لكن كل شخص منا يبحث عما يحبه.. أليس كذلك؟. حينها سوف يبدع لتنفجر مواهبه ويقدم أفضل ما عنده، وأنا وجدت ذلك في ” الرسم”. إن عمر الفنان لا يكفي للوصول إلى الفن، لذلك التفرغ للرسم ضرورة لا مناص منها، وفي الفن لا حدود للطموح طالما هناك عشق للريشة واللون فهناك طموح يكبر، لقد وصل الإنسان إلى الفضاء وخارج حدود الأرض بطموحه وإصراره، وكذلك أنا، فطموحي يفوق كل حدود، والوصول إلى العالمية ما هو إلاّ جزء من هذا الطموح. أما أين أرى نفسي بعد عدة سنوات فهذا يعتمد على الوضع العام في البلد فالمستقبل مرتبط بما يحدث ولكني فنياً أسعى إلى إقامة المزيد من المعارض وتأسيس أكاديمية فنون.