تقرير : ليند آل علي

 

يعتبر مرض “دوالي الأوردة” من الأمراض الشائعة التي قد يتعرض إليها بعض الأشخاص،  فالساقان المؤلمتان والأوردة المنتفخة والقروح والإحساس بالحرقة ما هي إلاّ بعض الأعراض المرتبطة بالمرض.. وفي هذا الحوار نسلط الضوء على هذا المرض الشائع، ومتى تكون الحاجة ملحة إلى تدخل طبي. الدكتور أشكان هاكشيناس، أخصائي جراحة الأوعية الدموية، متخصّص في الدوالي في “مستشفى برجيل” للجراحة المتقدمة يطلعنا على أسباب الدوالي وطرق علاجها وكيفية التعامل معها:

 

بدايةً عرفنا على مسيرتك المهنة وعلى عملك في “مستشفى برجيل”؟

أعمل في الامارات منذ عام 2004. بدأت عملي في “مستشفى برجيل” منذ 4 سنوات، تخصصت في  جراحة الأوعية الدموية والتدخل الغير الجراحي في جراحة الأوعية الدموية وعلاج الدوالي، ولدي 3 تخصصات في علاج الأوردة والشريان، وقد طورت في “مستشفى برجيل” خلال السنوات الأخيرة مركزاً متكاملاً لعلاج الأوردة الطبي والتجميلي.

 

لماذا اخترت هذا النوع من التخصص؟

هذا النوع من التخصص دقيق جداً وهو تخصص مطلوب كون عدد الأطباء في هذا التخصص ليس بالكثير، وقد تطور خلال السنوات الاخيرة علاج الدوالي تطوراً كبيراً، مع الإختلافات الكبيرة التي طالت هذا المرض بوجود طرق حديثة والأبحاث المتقدمة، ولهذا السبب قمت بتجميع معلومات كافية وتخصصت في موضوع الدوالي لأقدم علاج جديد متطور ومتقدم كالذي يقدم في العيادات المتطورة في العالم.

Varicose Veins_image 3

ما هو مرض الدوالي؟ هل من الممكن اعتباره مرضاً شائعاً؟

الدوالي هو مرض طبي، يعاني منه ما يقرب من 50 بالمئة من الأشخاص بطريقة أو بأخرى ولكن ليست جميعها مشاكل طبية، فجزء منهم يكون علاجها تجميلي .. فالدوالي مرض شائع جداً، ويعد مرض وراثي ولأننا لا نستطيع تغير الجينات، ليس بوسعنا السيطرة على المرض، ولكن نمط وطريقة الحياة والمهام اليومية التي نقوم بها تؤثر على ظهوره بصورة مبكره أو متأخرة ، فمثلاً  إذا كان هناك أختين توأم وواحده منهما تعاني من السمنة ولا تمارس الرياضة، وحملت باطفال عدت مرات أو مهامها اليومية تعتمد على الوقوف، يبرز أثار المرض عليها أكثر من توأمها التي قد يكون أسلوب حياتها مختلف.

 

ما هي سبب ظهور علامات الدوالي؟

الدوالي هو مرض مزمن ونحتاج إلى سنوات طوال حتى يسعنا التعود عليه أو تفاديه، أو حتى لتبرر الأعرض، وعمل الطبيب هنا هو أن يُبرز ويفسر هذه العلامات للمريض وهناك العديد من الأعراض والأسباب التي يجب أن نزكر عليها: العوامل الوراثية، الحمل، السمنة، الوقوف أو الجلوس لوقت طويل، المشي بالكعب العالي، الطيران لمسافات بعيدة. أما العوارض فيمكن اختصارها بالتالي: الإحساس بثِقلُ في الساقين، التعب، التنميل، تشنّج عضلات الساقين خلال الليل والنهار وأثناء الجلوس، تورم الأرجل، وجود خطوط وعلامات حين خلع الحذاء أو الجوارب، الشعور بالألم أسفل القدم وسمانة الساق بعد الوقوف أو الجلوس، أو في حالة التمدد والإسترخاء بعد تعب اليوم، كلها عوارض ناتجة عن عدم الكفاءة الوريدية والمعروفة بإسم الدوالي.

Varicose Veins_image 1                 Varicose Veins_image 2

حدثنا أكثر عن العوامل الوراثية للمرض وهل الدوالي أكثر شيوع عند الرجل من المرأة؟  

الدوالي مرض شائع ، يوجد 50 بالمئة من الأشخاص لديهم دوالي، منهم 30 بالمئة يحتاجون إلى تدخل جراحي أما البقية فيكفيهم علاج وقائي، ويكفيهم تغير في نمط حياتهم . أن نسبة الجينات بين الرجل والمرأة متساوية ولكن نسبة ظهور المرض يختلف بين الجنسين نظراً إلى أن المرأة تحمل، فالحمل هو أحد أسباب بروزه لدى النساء، لكن بحسب الإحصائيات وخلال مراحل العمر الأولية فإن إحتمال بروز الدوالي عند المرأة والرجل يكون متعادلاً ولكن بعد بلوغ المرأة سن ال 25 وما بعده، ومرور المرأة في مراحل الحمل ما يزيد من أسباب تعرضها للمرض، وكذلك مراحل الشيخوخة عندها تكون النسبة متقاربة جداً بين الرجل والمرأة. ولذلك لا نستطيع القول أن المرأة معرضة للدوالي أكثر من الرجل.

 

ذكرت أحتمال تعرض المرأة الحامل للدوالي خلال  فترة الحمل، فهل يزول بعد الولادة؟

نعم، في حالة الحمل يضغط نمو الجنين على الأوردة ويتسبب ذلك في إرتفاع ضغط الدم في الأوردة من جهة الساق وإتساع في الأوردة، وهذا يحارب حركة الدم من جهة الساق إلى الأعلى ليزيد الضغط على الأوردة ويتسبب في بروز الدوالي أكثر، ومن الشائع الإعتقاد إنه خلال فترة الحمل تظهر الدوالي وتختفي بعد الولادة وذلك بسبب توقف الضغط على الوريد، ولكن هذا لا يدل على أن المشكلة إختفت فهي موجودة ولكنها غير ظاهرة وتكون في الداخل وخلال الحمل التالي ستبرز أكثر وبصورة أسوء لان المرض لن يختفي. ونحن دائماً ننصح المرأة قبل الحمل بمراجعة الطبيب والتأكد أنه ليس لديها مشكلة في الأوردة، وإذا ظهرت الأوردة خلال فترة الحمل يجب عليها مراجعة الطبيب ليقوم بمعاينة الحالة بصورة كاملة ليتعرف على نسبة المشاكل في الأوردة وبناءاً عليه يقرر إذا كان يكفي إرتداء جوارب ضاغطة لحمايتها من التجلط أو تحتاج الى أبر مسيلة للدم لحمايتها خلال فترة الحمل التي تكون فيها نسبة التجلط في الأوردة خطرة للغاية كما أننا ننصح بمراجعة الطبيب بعد الولادة ومعالجة المشكلة.

حدثنا عن كيفية الوقاية منه؟

أفضل طريقة للوقاية هي التعرف على المرض أولاً، ومراجعة الطبيب، وبناء عليه نتعرف على كيفية حماية أنفسنا، وما إذا كان يكفي تغير نمط الحياة أو نحتاج إلى علاج طبي أو جراحي.. وسبل الوقاية منه هو الحفاظ على الوزن، وممارسة الرياضة والإبتعاد عن الوقوف أو الجلوس المطول وفي حالة الوقوف يجب ملازمة التحرك والحرص على تحريك عضلات سمانة القدم أو في حالة الجلوس يجب أن  نرفع الأرجل لنتخلص من الإلتواءات في الركبة، وتحريك القدم كل 20 دقيقة، كما يجب تفادي الكعب العالي، وتفادي الحمامات الحارة مثل السونا  وحمامات البخار، أو الإستحمام بماء حار جداً، وننصح ممارسة رياضة السباحة أو ركوب الدراجة أو التمرن على التجديف أو الركض.

 

كم تستغرق مدة العلاج؟ وهل العلاج طبي أم تجميلي؟

يمكن تحديد أساليب العلاج بثلاثة أنواع، إما عن طريق تغير نمط الحياة، أو عن طريق العلاج الطبي الذي قد يطول لفترة معينة، وقد يترتب على المريض خلالها إرتداء جوارب ضاغطة، أو العلاج الجراحي وهو علاج سريع جداً ولا يستغرق وقتاً طويلاً، أو عن طريق العلاجات التجميلية التي قد تطول بدورها، وبرأي يجب على المريض أن لا يذهب إلى العلاج التجميلي قبل التأكد أن حالته لا تستدعي تدخل طبي لانه سيواجه المشاكل لاحقاً..

 

ما هو العلاج المتبع لهذه الحالات؟ وهل هناك أي خطورة خلال فترة العلاج؟

ليس لدينا طريقة واحدة متبعة لجميع الحالات فالعلاج يختلف مع كل حالة، ولذلك يحتاج المريض إلى فحص دقيق من جهة الطبيب والإستماع للمشكلة وللعوارض ونمط الحياة التي يعيشها، والمعاينة عن طريق السونار لأخد صورة كاملة ومعاينة الأوردة وعلى هذا الأساس نتعرف على المشكلة ونقرر العلاج الخاص حسب التشخيص وهي عبارة عن طرق مختلفة تٌتبع لكل نوع من الوريد وكل موقع من الوريد، وبالتالي ليس لدينا جهاز واحد أو طريقة واحدة لمعالجة الحالات. يعاني الكثيرون من مخاوف العملية، وهنا من الضروري أن  نقول أن العلاج يقوم بدقة وعناية تامة وليس هناك أية خطورة ولو أن الخطورة الحقيقية تكمن في أن يٌترك المرض لمدة طويلة بدون علاج مع وجود الطرق الحديثة لعلاج الدوالي

 

هل من متوقع أن تعود الدوالي بعد العلاج؟

الأوردة التي يتم علاجها بشكل صحيح لا يمكن أن تعاني من هذا المرض مجدداً، لكننا لا نستطيع أن نضمن بقية الأوردة، وكون هذا المرض وراثي والضعف موجود في جدار الوريد، فعلى المريض أن يقوم بالوقاية والإبتعاد عن العوارض المسببة للمرض وبهذا يكون تعرض باقي الأوردة للضرر قليل جداً.