اهتزّت بيروت بالانفجار الهائل الذي نهش كيانها في أغسطس 2020 مخلِّفاً احتياجات إنسانية ضخمة سواء فورية أو طويلة الأجل. وسارعنا بدورنا إلى دعم منظمة “ميدير” (Medair) التي تقدّم المساعدة الطارئة للمتضرّرين والنازحين جرّاء الكارثة – لا سيّما تزويدهم بالمأوى والرعاية الصحية – وتساهم أيضاً في ترميم المباني والمرافق العامة المدمّرة. كما ستعمل فرق “ميدير” على دعم الصحة العقلية للفئات الأكثر ضعفاً.

استحال مرفأ بيروت دماراً في 4 أغسطس 2020 بعد أن ضربه انفجار مروّع يعادل زلزالاً بقوّة 3.5 درجة؛ تداعت المنازل وتحوّلت المباني الشاهقة إلى هياكل مجوّفة وافترش الركام الشوارع على بعد أميال. وأسفر الانفجار عن خسائر بشرية فادحة مع مقتل أكثر من 190 شخصاً وإصابة 6500 بجروح وترك حوالي 300 ألف مشرّد. كما لحقت أضرار جسيمة بثلاثة مستشفيات رئيسية وأكثر من مائة مدرسة ومستوصف.

ومن المتوقع أن يظلّ مرفأ بيروت معطّلاً لعدّة أشهر أو أن يعمل جزئياً فقط، ما سيؤثّر بشكل بالغ على توفّر مواد البناء اللازمة لإعمار ما تدمّر، كما سيؤثّر على البلد ككل، حيث أنّ 85% من المواد الغذائية يجري استيرادها.

فقد كان الانفجار ضربةً كبيرةً للسكّان الذين يصارعون مسبقاً للنجاة من أزمات مضاعفة متعدّدة: أزمة لاجئين إثر فرار أكثر من مليون سوري من الحرب، وانهيار اقتصادي ومالي ناجم عن المديونية الهائلة التي عجّلت بأزمة سيولة حادة، وأزمة اجتماعية سياسية عميقة أدّت إلى استقالة حكومتَين في أقل من ستة أشهر، ووباء كوفيد-19 العالمي الذي يتفشّى على نحو متزايد في الأسابيع الأخيرة.

 

الاستجابة للطوارئ

تنشط منظمة “ميدير” السويسرية – وهي منظمة إنسانية غير حكومية – في لبنان منذ عام 2012، وتعمل في المقام الأوّل على توفير أغراض المأوى والمستلزمات المنزلية والرعاية الطبّية والصحّة العقلية للفئات الأكثر ضعفاً. وتحتلّ المنظمة الطليعة في استخدام نظام المعلومات الجغرافية (GIS) منذ أوائل عام 2013 لرسم خرائط المستوطنات العشوائية في كافة أنحاء البلاد – غالباً ما تكون مناطق ريفية ويصعب الوصول إليها وليس لها حدود أو عناوين رسمية – ما يوفّر أداة تنسيق حيوية للجهات الفاعلة الإنسانية من أجل الاستجابة على الفور.

وبالطبع كثّفت “ميدير” أعمال الإغاثة عقب الانفجار الذي مزّق المدينة.

ونحن من الداعمين لكل ما تبذله المنظمة من جهود تعافي تضمن وصول إمدادات الإيواء الأساسية وخدمات الرعاية الصحية إلى المتضرّرين بشكل مباشر من الانفجار.

وانطلاقاً من خبرة “ميدير” في شؤون الإيواء، وبالتنسيق الوثيق مع غيرها من الجهات الفاعلة الإنسانية، فإنّها ستعمل خلال الأشهر القليلة المقبلة على ترميم المباني السكنية والمرافق العامة المتضرّرة، مع مواكبة الاحتياجات المستجدّة باستمرار.

وتحت وطأة الصدمة الكبيرة التي سبّبها الانفجار لآلاف الأشخاص، ستوفّر “ميدير” أيضاً كل الدعم المطلوب لتحسين الصحة العقلية، خاصة للفئات السكانية الضعيفة – النساء والأطفال وكبار السن – التي كانت أكثر الفئات تضرّراً.

“شعرنا بحزن عميق إزاء الأحداث الأخيرة في بيروت، ودأبنا على استكشاف مختلف الخيارات لمساعدة الشعب اللبناني. لذلك أبرمنا هذه الشراكة مع منظمة ’ميدير‘ لتوفير المساعدات الطارئة لحوالي 11 ألف شخص تضرّروا من الكارثة. وتنطلق هذه التدابير من الالتزام الدائم لكارتييه بمساعدة الفئات الأضعف واستعادة كرامتها وتحريرها من ضعفها وتعزيز قدرتها على الصمود، وذلك عبر مؤسسة كارتييه الخيرية (Cartier Philanthropy) التابعة للدار والتي تأسست في عام 2012.” – كريستوف ماسوني – الرئيس التنفيذي لكارتييه في الشرق الأوسط والهند وأفريقيا.